ابحث في صوت الصعاليك
آخر ما حُرر
الجمعة، 3 يوليو 2026 SAALIK — Nr. 27
القائمة الرئيسية
آخر المواضيع
3 يوليو 2026
د. غازي هلال مخلف ـ الذكاء الاصطناعي وأثره الفاعل في قتل الإبداع
الرئيسيةأقلام وأراءأ.د. سناء عبد القادر الموصلي ـ تجربة النرويج…

أ.د. سناء عبد القادر الموصلي ـ تجربة النرويج في تأسيس صندوق الثروة السيادية ومدى استفادة العراق منها

أقلام وأراء

أ.د. سناء عبد القادر الموصلي ـ تجربة النرويج في تأسيس صندوق الثروة السيادية ومدى استفادة العراق منها

تجربة النرويج في تأسيس صندوق الثروة السيادية ومدى استفادة العراق منها

أ.د. سناء عبد القادر الموصلي *

  1. النشأة والتأسيس

أُنشئ صندوق الثروة السيادية النرويجي في العام 1990 بإسم “صندوق النفط الحكومي” بناء على قرار من البرلمان النرويجي ضمن خطة لتحويل عائدات النفط الحكومية بشكل منتظم إلى ذلك الصندوق المكلّف بدعم إدارة الحكومة لعائدات النفط على المدى الطويل.

ولكن أعيدت تسميته في العام 2005 إلى صندوق المعاشات التقاعدية الحكومي-العالمي والذي يدار من قبل البنك المركزي النرويجي ويستثمر رأسماله في الأسهم والأوراق المالية في جميع أنحاء العالم لأمرين:
أ- مبدأ التنمية المستدامة

ب- أسباب سياسة المال والائتمان

أ- مبدأ التنمية المستدامة
أن الغرض من صندوق المعاشات التقاعدية الحكومي هو توفير تمويل نفقات التقاعد المستقبلية للتأمين الوطني وذلك لأن مصروفات التقاعد في خطة التأمين الوطنية سوف تزداد بشكل كبير خلال العقود القادمة. كما أن معظم الدخل الذي تمتلكه الدولة النرويجية من نفط بحر الشمال لن يستخدم الآن ، ولكن سيتم إضافته إلى صندوق التقاعد. وبهذه الطريقة ، يمكننا أن نضمن للمستقبل أولئك الذين يأتون بعدنا ويتجنبون دفع أعباء كبيرة على الأجيال القادمة كما يقول النرويجيون [1].

ويستثمر الصندوق أصوله خارج النرويج، ومن ثم فهو يختلف عن “صندوق التقاعد الحكومي النرويجي”، الذي يقتصر على الاستثمار في النرويج والدول الإسكندنافية بشكل أساسي عن طريق بورصة أوسلو [2].

ومن إجراءات الحكومة النرويجية لدعم الاقتصاد الوطني في ظل جائحة كوروناتم صرف أكثر من 141 مليون كرونة نرويجية من المبلغ الذي تم تخصيصه لدعم المشاريع الاقتصادية وعدد اللذين استفادوا من دعم الحكومة هو 110367 الذين تضرروا بسبب جائحة كورونا في العام 2020  [3].    

ب- أسباب سياسة المال والائتمان

ومن أجل كبح جماح الاقتصاد النرويجي ، سيتم تقليص التدفقات النقدية والائتمانية في الاقتصاد النرويجي لأن الأخير لا يتمكن من استيعاب الفائض الضخم من مداخيل صناعة النفط التي تؤدي إلى ارتفاع درجة نشاط الاقتصاد الوطني مع نقص الموارد المتاحة مثل العمل.

 وسيؤدي هذا التطور مرة أخرى إلى زيادة الأجور والأسعار التي لا يمكن السيطرة عليها والتي ستؤثر على تصدير المنتجات النرويجية وفقدان السلع النرويجية الأسواق خارج العالم. لذلك قرر البرلمان النرويجي أنه لا يمكن استخدام سوى جزء من العائد السنوي من صندوق النفط في النرويج لتغطية عجز الموازنة الحكومية. في حين سيتم استثمار باقي عوائد النفط في الخارج حتى لا يتأثر الاقتصاد النرويجي مباشرة.

وجاء تأسيس صندوق النفط تتويجا لمجهودات الحكومة في إدارة عائدات النفط الذي بدأ إنتاجه في الجزء النرويجي من بحر الشمال عام 1971 بعد اكتشاف حقل إيكوفيسك الضخم [4]للنفط سنة 1969.

ومنذ البداية، أبدت الحكومة النرويجية حذرا في استخدام عائدات النفط والغاز لتجنب أي اختلالات اقتصادية. وعلى مر السنين، أصبحت النرويج من أكبر منتجي ومصدري النفط والغاز في العالم، وبفضل ذلك حققت البلاد نموا اقتصاديا هائلا وانعكس ذلك إيجابا على رفاهية المواطنين .

  • الأهداف والأدوار

كان الهدف من إنشاء الصندوق تدبير عائدات النفط بطريقة تحمي الاقتصاد النرويجي من تقلبات أسعار النفط في السوق العالمية. كما أن الصندوق أنشأ كي يشكل موردا ماليا احتياطيا ضمن خطة ادخار طويلة الأجل، بما يُمكّن الأجيال الحالية والمستقبلية في النرويج من الاستفادة من الثروة النفطية للبلاد.

ويهدف الصندوق أيضا إلى ضمان إدارة طويلة الأجل لإيرادات موارد النفط والغاز النرويجية، بما يعود بالنفع على المواطنين في الحاضر والمستقبل.

ويعكس إنشاء ذلك الصندوق وعيا لدى الحكومة النرويجية بأن عائدات النفط تكتسب أهمية بالغة للنرويج وبأن النفط سينفذ يوما ما، لذلك فإن الصندوق أداة لضمان استخدام تلك العائدات المالية بمسؤولية، والتخطيط طويل الأمد، ومن ثم حماية مستقبل الاقتصاد النرويجي.

ويتمثل دور الصندوق في ضمان استدامة الثروة الوطنية لأطول فترة ممكنة، ولهذا تتميز استثماراته برؤية بعيدة المدى، مما يُمكّنه من مواجهة التقلبات الكبيرة في قيمة الأصول على المدى القصير.

وتتعهد إدارة الصندوق نيابة عن الشعب النرويجي، بالعمل على تحقيق أعلى عائد ممكن مع مخاطر معتدلة فقط، بما يضمن نمو الصندوق واستمراريته.

يعتبر صندوق المعاشات الحكومية هو واحد من أكبر الصناديق في العالم إذ اقدر قيمته بحوالي2329 مليار كرونة نرويجية في العام2025. توزع الاستثمارات عبر معظم الأسواق والدول والعملات للمشاركة في النمو العالمي وخلق القيمة وضمان تنويع جيد للمخاطر. ولحماية اقتصاد البرالرئيسي النرويجي يتم استثمار الصندوق خارج النرويج فقط على الشكل التالي:

  1. الأسهم: الجزء الأكبر من الصندوق مستثمر في الأسهم، وهي حيازة في حوالي 7,200 شركة عالمية.
  2. الأوراق المالية ذات الدخل الثابت: ويتم استثمار جزء كبير من الصندوق في السندات، وهي قروض للحكومات والمؤسسات الحكومية والشركات.
  3. العقارات: يتم استثمار جزء أصغر منها في عقارات غير مدرجة في مواقع جذابة مثل المكاتب والتجزئة واللوجستيات.
  4. البنية التحتية: ويستثمر جزء صغير منها في البنية التحتية للطاقة المتجددة، وفي إنتاج طاقة الرياح والطاقة الشمسية.  في شركة   Chevron Left and Right

يمتلك الصندوق حصة في حوالي 7,200 شركة في معظم الدول والصناعات.  ويمتلك الصندوق بحدود 1.5 بالمئة من جميع الشركات المدرجة. وهذا يجعل الصندوق أكبر مستثمر منفرد في العالم.

جدول رقم 1

الشركات التي يستثمر فيها صندوق السيادة النرويجي أمواله

$ الدولار الأمريكي =   10 كرونات نرويجية  Nok

التسلسلاسم الشركةمقدار الاستثمار بالكرونة النرويجية
1شركة NVIDIA  574 مليار  
2شركة آبل  497 مليار  
3شركة مايكروسوفت  459 مليار  
4شركة ألفابت  439 مليار  
5شركة Amazon.com  308 مليار  
6شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات المحدودة  229 مليار  
7شركة برودكوم  216 مليار
8شركة ميتا بلاتفارمز إنك  196 مليار
9شركة تسلا  161 مليار
10شركة ايلي ليلي  121 مليار
11شركة بيركشاير هاثاواي  116 مليار
12جي بي مورغان تشيس وشركاه  113 مليار
13شركة ASML هولدينغ NV  96 مليار
14تينسنت هولدينغز المحدودة  95 مليار
15شركة سامسونج للإلكترونيات المحدودة  94 مليار

Source: Norges Bank, Investment Management, Oljefondet.

يتم تحديث المعلومات كل ستة أشهر عن جميع استثمارات الصندوق حسب البلد ونوع الاستثمار والصناعة والتي تتوفر سنويا منذ أول استثمار في العام 1998.

ويهدف صندوق النفط إلى دعم دولة الرفاهية عبر الأجيال.، إذ تعتمد القيمة المستقبلية للصندوق على النمو المستدام، والأسواق العاملة بشكل جيد، وخلق القيمة في الشركات التي يملكها.

يمتلك الصندوق جزءا صغيرا من أكبر الشركات في العالم. وكمستثمر، لديه الحق في التأثير على هذه الشركات. والهدف هو تعزيز خلق القيمة طويلة الأمد في الشركات وأن تحد من الآثار السلبية على البيئة والمجتمع من حولها.  وعلى سبيل المثال: الاستثمار المسؤول قام صندوق النفط ببيع النفط لعدة شركات إسرائيلية. ولهذا قام صندوق النفط بتقليل عدد الشركات الإسرائيلية التي يستثمر فيها الصندوق ، حسبما كتب بنك نورجيس لإدارة الاستثمار في بيان صحفي.

“نحن نتخذ هذه الإجراءات في حالة صراع خاصة جدا. الوضع في قطاع غزة أزمة إنسانية خطيرة. نحن مستثمرون في شركات تعمل في بلد يعيش في حالة حرب، وقد تدهورت الأوضاع في الضفة الغربية وغزة مؤخرا. لهذا السبب نحن نعزز يقظتنا أكثر. والتدابير التي نتخذها تقلل المخاطر من خلال تبسيط الإدارة في هذا السوق وتقليل عدد الشركات التي نراقبها نحن ومجلس الأخلاقيات”، يقول نيكولاي تانغن، الرئيس التنفيذي لصندوق النفط [5].

استنادا إلى نصيحة مجلس الأخلاقيات، هناك الآن 11 شركة تم استبعادها حتى الآن من الصندوق.

“هذا قرار مهم. أنا سعيد لأن البنك اتبع النداء وتصرف بسرعة،” يقول وزير المالية ينس ستولتنبرغ (حزب العمال) [6].

  • قيمة الصندوق

تتكون قيمة الصندوق من العائد على استثمارات الصندوق. وتتأثر القيمة أيضا بالتدفقات والسحب من الدولة. وبما أن الصندوق يستثمر فقط في الخارج، فإن قيمته تتأثر أيضا بتغيرات أسعار الصرف. والجزء الأكبر من قيمة الصندوق هو عائد استثماراته في الشركات والدخل الثابت والعقارات والبنية التحتية للطاقة المتجددة.  حقق الصندوق منذ العام 1998، عائدا سنويا متوسطا قدره 6.64 بالمئة. وهذا يعادل 13,457 مليار كرونة نرويجية.

  • مؤتمر صندوق السيادة النرويجي الاستثماري السنوي

تجمع إدارة الصندوق في مؤتمرها السنوي للاستثمار خبراء عالميين رائدين لمناقشات ومحاضرات مهنية حول المواضيع الراهنة في المالية والاقتصاد.  ويهدف المؤتمر إلى إنشاء نقطة اجتماع مركزية لمجتمع إدارة الأصول النرويجي. حيث يجري التعرف على الرؤساء التنفيذيين لأكبر الشركات في العالم. كما يجري الرئيس التنفيذي للصندوق نيكولاي تانغن مقابلات مع الرؤساء التنفيذيين لبعض أكبر الشركات في العالم، بما في ذلك سام ألتمان من   OpenAl Research and Deployment، ولارس فرويغارد يورغنسن الرئيس التنفيذي لشركة نوفو نورديسك Novo Nordisk ، والرئيس التنفيذي لفيراري بينيديتو فيجنا وسوف يتعرف نيكولاي تانغن رئيس صندوق السيادة النرويجي على المزيد من خبرتهم في قيادة  واستراتيجيات الشركات، وكيف يتعاملون مع مستثمر كبير مثل النرويج.

وختاما يمكن للعراق أن يستفاد من خبرة صندوق السيادة في الأمور التالية:

  1. اصدار قانون خاص بتأسيس صندوق الثروة السيادي.
  2. تشكيل هيأة عليا مستقلة لإدارة صندوق الثروة السيادي تضم ممثلين عن البنك المركزي العراقي ووزارتي المالية والتخطيط وديوان الرقابة المالية,
  3. حوكمة جميع العمليات الاقتصادية والمحاسبية الخاصة بصندوق الثروة السيادي.
  4. القضاء على الفساد المالي والإداري، لأنه بدون ذلك لا يمكن للصندوق أن يعمل.
  5. استقطاع نسبة 20% من واردات النفط لاستثمارها في مشاريع اقتصادية صناعية بالدرجة الأولى وزراعية خارج العراق.
  6. تبادل الخبرة مع صندوق السيادة النرويجي من خلال زيارات متبادلة بين العراق والنرويج.
  7. تحديث معلومات الصندوق كل ستة أشهر عن جميع استثمارات الصندوق حسب البلد ونوع الاستثمار والصناعة والتي تتوفر سنويا.
  8. عقد مؤتمر سنوي لمناقشة نتائج تنفيذ عمل الصندوق.
  9.  استحداث موقع الكتروني خاص بصندوق الثروة السيادي حيث يمكن لأي شخص أن يجد جميع المعلومات عن هذا الصندوق من حيث رأسماله والجهات التي يستثمر فيها أمواله : الأسهم والسندات المالية ومن الذي يديره ويعمل فيه والاجتماعات والمؤتمرات السنوية وجميع أوجه نشاطاته المختلفة بمنتهى الشفافية. 

[1]  سناء عبد القادر مصطفى . بناء المؤسسات الدستورية والاقتصادية والاجتماعية مع رفع رفاهية المواطنين

في مملكة النرويج. 9/8/2021, الحوار المتمدن . ساهمت بنفس البحث في مؤتمر في الجزائر بنفس السنة في جامعة مصطفى اسطمبولي بولاية معسكر قبل نشره في موقع الحوار المتمدن.

[3] سناء عبد القادر مصطفى.  إجراءات الحكومة النرويجية لدعم الاقتصاد الوطني في ظل جائحة كورونا  10/12/2021. الحوار المتمدن.

 1.  صندوق الثروة السيادية النرويجي.. استثمارات تحفظ حقوق الأجيال المقبلة، الجزيرة

2. صندوق الثروة السيادية النرويجي يقع داخل البنك المركزي النرويجي في أوسلو (رويترز)

Published On 24/10/2025[4]

)[4]  www. Norges Bank (norges-bank.no),.1990

5 Stortinget ber regjeringa gje instruks til Noregs Bank om å selja oljefondet ut av selskap som bidrar til Israels krigsbrotsverk og ulovlege okkupasjon. 6. februar 2025

4.    11 أغسطس 2025 .  تصريح نيكولاي تانغن، الرئيس التنفيذي لصندوق النفط وكذلك وزير المالية ينس ستولتنبرغ (حزب العمال).

جامعة الأرائك الدولية

*  (عضو اتحاد التدريسيين الجامعيين العالمي)

مقالات ذات صلة