ابحث في صوت الصعاليك
آخر ما حُرر
الخميس، 9 يوليو 2026 SAALIK — Nr. 28
القائمة الرئيسية
آخر المواضيع
9 يوليو 2026
علي المسعود ـ فيلم “بروفات من أجل ثورة “يستكشف فيه أربعين عاما من المقاومة والنضال من أجل الحرية في إيران
الرئيسيةأقلام وأراءد. محمد الموسوي ـ فساد الحكومات المتعاقبة منذ…

د. محمد الموسوي ـ فساد الحكومات المتعاقبة منذ 2003

أقلام وأراء

د. محمد الموسوي ـ فساد الحكومات المتعاقبة منذ 2003

فساد الحكومات المتعاقبة منذ 2003

د. محمد الموسوي

درجت الحكومات المتعاقبة منذ الاحتلال الامريكي ان تعلن في برامجها تعهدا بمكافحة الفساد الذي اخذ يستشري عاما بعد عام ليشمل كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية والمحافظين ومجالس المحافظات واصبح من غير الممكن مراجعة اية دائرة او انجاز اية معاملة او عقد اية صفقة او الحصول على أي عقد دون دفع الرشاوى وانتشر الفساد ليشمل البرلمان الذي اصبح نوابه سماسرة لصفقات الفساد ، وما ان يتم تشكيل الحكومة ويتم توزيع الوزارات على الكتل السياسية وفق مبدأ المحاصصة البغيض حتى يتم نسيان ما وعدت به الحكومة من محاربة للفساد ولو تذكرنا من بعض الأمثلة القريبة سرقة صفقة القرن والمسرحية المضحكة التي اخرجها رئيس الوزراء السابق بالخروج في الفضائيات مع دنانير مكدسة حوله واعدا الشعب باسترجاع تريليونات  مبالغ الامانات الضريبية التي سرقها نور زهير وعصابته خلال أسبوعين ليتم تهريب السارق ولتتبخر وعود رئيس الوزراء مع الأموال المسروقة هذا بالإضافة الى عشرات او مئات من صفقات الفساد خاصة في وزارة الكهرباء وصفقات الأسلحة المشبوهة وصفقات تهريب النفط ووو.

لقد ولدت الحكومة الجديدة بعد مخاض عسير وتأخر تشكيلها لأكثر من ستة اشهر بسبب الصراع بين رئيسي وزراء سابقين ليأتي الفيتو الأمريكي لفرض اختيار شخصية من خارج الكتل السياسية وهو رجل اعمال غني لا ينتمي لاي طرف من الأحزاب السياسية الحاكمة  وليس له نشاط سياسي سابق ويملك شركة تجارية لديها عقود استيراد مواد الحصة التموينية وكذلك يملك بنك الجنوب المحظور من المشاركة في مزاد بيع العملة أي انه بنك مشكوك بنزاهته ويقال انه يمتلك أيضا قناة فضائية أي انه من المتوقع انه كون معظم ثروته خلال الأعوام ما بعد 2003 ومن المفيد لتطبيق الشفافية ان يكشف عن ذمته المالية وكيفية تكوين ثروته ، وهناك حديث على انه تم اختياره وفرضه على الاطار التنسيقي من قبل مبعوث الرئيس الأمريكي توم باراك وجاء في برنامج السيد علي الزيدي على غرار سابقيه وعدا بمحاربة الفساد الا ان الذي جرى هذه المرة يختلف عن الماضي حيث تم بالتنسيق مع القضاء ومفوضية النزاهة الغارقة سابقا في سبات عميق على شن حملة من قبل القوات الامنية المدججة بالسلاح وحاصرت الدبابات المنطقة الخضراء ليتم اعتقال مجموعة من المتهمين بضمنهم عدد من النواب الحاليين الذين الغيت حصانتهم وجرى اعتقالهم وفق اعترافات وكيل وزير النفط ومدير مصفي بيجي المدعو عدنان الجميلي .

لقد قوبلت ما سمي بصولة الفجر في اعتقال هذه المجموعة المتهمة بنهب أموال الشعب بموجة واسعة من التأييد الشعبي الذي اجبر السارقين الكبار من زعماء الكتل والأحزاب السياسية الحاكمة وهم في غالبيتهم مجموعة من الحيتان الفاسدة الكبيرة ان تعلن عن تأييدها المراوغ لهذه الحملة والتي لم تشمل لحد الان سوى مجموعة صغيرة من مختلسي الطبقة الدنيا والذي يستخدمون كواجهات يتم تمرير صفقات السرقة عبرهم لصالح الحيتان الكبيرة التي عاثت في العراق فسادا طيلة اكثر من عقدين والذين لم تطالهم اية إجراءات قضائية لحد الان وهو ما يتطلع له أبناء الشعب الذين حرموا من ابسط حقوقهم في العيش الكريم بسبب اللصوص الحاكمين والناهبين لأموال الشعب مما أدى الى حرمان البلد من النمو والازدهار وحرمان الناس من الخدمات في كافة المجالات وفي مقدمتها حرمانهم من الكهرباء وكذلك من الخدمات التعليمية والصحية والسكنية وفرص العمل لملايين الخريجين العاطلين .

ان الأسئلة التي تدور في ذهن العراقيين حول هل ستستمر الحملة في ملاحقة فاسدين اخرين ومن كافة الكتل دون استثناء وهل يمكن ان تشمل ملاحقة حيتان الفساد الكبيرة ام سيتم لفلفة الموضوع والتوصل الى حلول ترقيعيه يتم بواسطتها اطلاق سراح الفاسدين بصفقات استرجاع بعض الأموال او العقارات خاصة وان هناك قانون عفو سيء الصيت أصدره البرلمان السابق يسمح بالعفو عن السراق وهو قانون ينبغي اسقاطه، كما ان من المعروف عدم وجود وزارة او مؤسسة غير مخترقة  من الفاسدين والمتمثلة بالمكاتب الاقتصادية والوزراء  ووكلاء الوزارات الفاسدين  وتقدر بعض الارقام الأموال المنهوبة بأكثر من ثلاثة ترليون دولار بضمنها الأصول المنهوبة من ممتلكات الدولة والمواطنين كما ان استخدام أموال الشعب المنهوبة في تمويل الحملات الانتخابية وشراء الأصوات أدت بالنتيجة وليس للمرة الأولى الى انتاج برلمان بعيد كل البعد عن تمثيل الشعب.

لو عادت بنا الذاكرة الى بدء العملية السياسية لنتذكر كيف قام الاحتلال الأمريكي بتشجيع الفساد والسرقة منذ اليوم الأول حيث كانت تجري على سبيل المثال نهب اثار المتحف العراقي تحت انظار الجيش الأمريكي وقواته المرابطة بباب المتحف وكذلك ما جرى من تخريب وسرقات في القصور الرئاسية إضافة لتسليم مقاليد الحكم لعناصر فاشلة غير مؤهلة حاربت العناصر الكفؤة وعرقلت مشاركتها بتحمل المسئولية إضافة الى قيام الامريكان بتدمير البنى التحتية لتحيل العراق الى بلد ريعي يعتمد كليا على انتاج وبيع النفط دون ان يبني قطاعات إنتاجية صناعية او زراعية تساعد على تقدم البلد وتوفير فرص العمل للملايين من الشباب العاطلين ولذلك لا ينبغي التعويل على العوامل الخارجية في النمو والازدهار بل الاعتماد على قوى الشعب الذاتية وقدراته والاستفادة طبعا من الشركات العالمية والتكنولوجيا المتطورة في بناء البلد.

ان المهمات الملقاة على عاتق الحكومة الحالية كبيرة ولدى الشعب آمال كبيرة في ان تقوم هذه الحكومة بخطوات عملية وملموسة في محاربة الفساد ويمكن البدء مثلا بأجراء المحاسبة على عمليات النهب والفساد التي يتهم بها رئيس الوزراء السابق لان ادلتها لازالت طرية ووثائقها قد تكون لم تتلف بعد ومنها الاتهامات الموجهة لأخ رئيس الوزراء السابق عباس السوداني الذي يعتبر الوسيط في فساد صفقات العقود كما يجب التدقيق والمحاسبة على المبالغ الهائلة التي قام تيار السوداني بصرفها على الانتخابات خاصة وان معظم النواب الذين تم اعتقالهم بناء على اعترافات الجميلي هم من قائمة السوداني وهنك حاجة ملحة في الدقيق بكافة العقود والاستثمارات التي منحت في عهد السوداني لان الكثير منها مثار شبهات حقيقية بالفساد كما ان ملف تضخيم كلف المشاريع بعشرات المرات من قبل اللجنة الخماسية المشبوهة ووزارة لتخطيط هو ملف فساد كبير ينتظر التحقيق وفتحه وخير البر عاجله رغم ان كل ذلك لا يعني عدم البدء بالتحقيق في الاف  ملفات الفساد المتراكمة طيلة العقدين الماضيين والتي تحتاج الى تشكيل لجان تحقيق فعالة ونزيهة تتمكن من تنفيذ ولو جزء من امال الشعب المتعطش لوضع حد للفساد ومعاقبة الفاسدين دون استثناء وسوف تبين الأيام القريبة القادمة هل ان الحكومة الحالية جادة في محاربة الفساد ام انها مجرد زوبعة في فنجان .

مقالات ذات صلة