دموع حيدر الملا
علي حسين
منذ أن قرر البرلمان العراقي أن يضع ذات يوم النائب مثنى السامرائي على رأس لجنة النزاهة البرلمانية، ونحن نعيش شيئاً أقرب إلى الكوميديا السوداء.
منذ أيام لم تتوقف الحوارات التلفزيونية التي يظهر فيها “جهابذة” الساسة وهم يذرفون الدموع في الفضائيات على نزاهة عالية نصيف، وزهد مثنى السامرائي، واستقامة محمد الصيهود، وتقوى بهاء النوري، وتقشف بشرى القيسي، وأريحية عبد الرحمن اللويزي، وبحبوحة حسن الخفاجي، وعبقرية محمد الكربولي، كل هذه الأسماء تعرضت لمؤامرة كونية قادها الشعب العراقي الناكر للجميل هدفها، بالتأكيد، الاستهانة بجهود كوكبة من العلماء الذين جلسوا على كراسي البرلمان، فبجهودهم استطعنا أن “نرفس” التصنيفات الدولية، فنحن أمة علمت العالم الكتابة والقوانين، واليوم تعلم البشرية كيف يصبح السياسي مليونيراً في سبع دقائق. وكيف يتمكن “نكرة” مثل عدنان الجميلي أن يضع الملايين من الدولارات في قناني الماء.
ولهذا عزيزي القارئ لا تستغرب وأنت تشاهد النائب السابق حيدر الملا وهو يقسم بأغلظ الأيمان أن مثنى السامرائي لا يملك ديناراً واحداً، وأن عدنان الجميلي لم يدفن الأموال تحت الأرض، وأن عالية نصيف تعرضت لظلم كبير، وأن محمد الكربولي سيخرج وهو يردد قصيدة المرحوم محمود درويش ” منتصبَ القامةِ أمشي، مرفوع الهامة أمشي ” .
منذ أيام ونحن نعيش حالة من الاستنفار في الفضائيات ومواقع “تويتر وفيسبوك” أصابت البعض من الذين حذَّرونا من التمثيلية التي قامت بها الحكومة، عندما صوَّرت وأنتجت فيلماً عن عملية اعتقال عدد من النواب، وأخبرنا لفيف من المحللين السياسيين أنهم شموا رائحة “البعث” في مشهد اعتقال السامرائي وعالية نصيف، وظهرت علينا النائبة زهراء الساعدي أن عالية نصيف ظُلِمت وأنها صاحبة عائلة، ولا يجوز تشويه صورتها لأنها تملك أكبر رصيد في قلوب العراقيين.
بالفعل، تتعرض تجربتنا الديمقراطية إلى مؤامرة كبيرة، تشارك فيها قوى دولية، ومشاهير هوليوود، وإعلام لا يخاف الله. المؤامرة كانت حاضرةً في تغاضي المواطن العراقي عن الإشادة بملفٍّ مهمٍّ وخطير، وأعني به ملفّ الإعمار الذي تفوّقنا فيه على سنغافورة، وملفّ التعليم الذي تحسدنا عليه اليابان. نعم، هي مؤامرة لا يكفي معها تكذيب واعتذار، بل أن تُكفّر الحكومة عن ذنبها وتترك النواب المتهمين الذين يحظون بمحبةٍ يحسدهم عليها كلُّ نواب العالم.
كنت أتمنى أن يعرف السيد حيدر الملا ومعه جوقة المطبلين للسراق أن في العراق عوائل لا تحصل في اليوم على أكثر من عشرة آلاف دينار، هؤلاء الفقراء تظاهروا ويتظاهرون ولكن لا من مجيب، وكنت أتمنى لو أن حيدر الملا خصص دموعه ليذرفها على المليارات التي سُرقت وهُرِّبت خارج البلاد.. المضحك أن البعض الذي يعتقد أن هناك مؤامرة تُحاك ضد نواب النزاهة يلعن العراقيين لأنهم يرفعون شعار: أنقذونا من خراب “حيتان” السياسة.




