الموصل، تفاحة العراق، ولي فيها أصدقاء وأحباب كُثُر: بقالون، وبائعو الجرزات والحلويات، وأصحاب أكشاك لبيع السجائر والجرائد. وشعراء، وفلاسفة، وأساتذة في جامعة الموصل، وأصحاب مطاعم شعبية.
وأكثرهم يكون في بالي، ويأتي إلى مقدمة شاشة الذكريات الخضراء في شتاءات مدينة أوسنابروك الألمانية، عندما أتهيأ للذهاب إلى دار سينما المدينة لمشاهدة فيلم، هو مطعم ناثر، وأكلاته الشعبية الموصلية المميزة: فلافل لحم، وباسطرمة بالبيض أو بالطماطة.
مكتوب على الجدار الشرقي لمزار شرفدين بخط داود الداود: إننا سنهزم (الدواعش).
انهزمت (داعش)، ولكن أقفلت سينما غرناطة أبوابها.
في الحلم، أمسك بمطعم ناثر الصغير بكلتا يديّ، تلك العافية المُشتولة في خاصرة سينما غرناطة. لا أريده أن يُغلق بابه، وتبرد تلك الطاوات الصغيرة التي تتسع لقلي نفرٍ من الباسطرمة الموصلية.
ينتظرني صديقي (حسن)، ذلك الأملح الطيب. سنأكل باسطرمة بالبيض، أو ماعون فلافل مع الكثير من ماعون من السوب، من أيدي ناثر، ثم ندخل فيلمًا في حفلة الساعة السابعة مساءً. تعرضه سينما غرناطة لأول مرة في العراق.
غدًا، سيعود شارع الدواسة في الموصل يغنّي “ياردلي“… وستتزين من جديد بلوحات حاجي البعشيقي.
ولكنني لن أجد حسن!
وسينما غرناطة لن تكون مفتوحة الأبواب!
وأبحث في إنترنت مدينة أوسنابروك الألمانية عن ذلك الفلم الذي شاهدناه معًا؛ لعلي أجد صديقي ينتظرني.
أبحث في مطاعم المدينة عن أكلة موصلية تُسمّى “فلافل لحم”، كما في مطعم ناثر. ويحلف لي مئة شيفٍ بقبر كلاوس كنيسكي: لا يوجد شيء اسمه (فلافل لحم)!وأفزّ من نومي، وأصرخ قائلًا: “هناك، في الموصل، فلافل تُسمّى (فلافل لحم)، وهناك مطعم اسمه (مطعم ناثر)، وهناك سينما اسمها (سينما غرناطة)، وصديقي حسن لا يزال ينتظرني عند بابها!”.
