لا يدافع عن الفاسد الا فاسد ، و لا يدافع عن الساقط الا ساقط ، و لا يدافع عن الحرية الا أحرار ، و لا يدافع عن الثورة الا أبطال ، وكل شخص فينا يعلم عن ماذا يدافع ٠
نيلسون ماندلا
في العدوان الغاشم على غزة بعد عملية طوفان الاقصى في اكتوبر 2023 , شنت اسرائيل عدونها من الجو لتضرب مباني في غزة ، وتهدمها على ساكنيها من العوائل الامنة و المسالمة ، و شملت هذه الضربات كل مناحي الحياة ، بدأ من الحضانة و رياض الاطفال ، المدرسة و الجامعة ، و دور العبادة ، أضافة لمخازن منظمة الانروا الدولية ، لما فيها من الاغذية و مواد أحتياطية لتزويد السكان ب الطاقة الكهربائية ، و المياه الصالحة للشرب و شبكة المياه القذرة ، و كذلك لم تنجوا المستشفيات و الطواقم الطبية من الكوادر و الكوادر المتوسطة و الاجهزة الطبية ، وتمت محاصرة المعابر الحدودية مع القطاع لمنع دخول المواد الغذائية و الادوية وخاصة الادوية الاسعافية و ادوية مرضى القلب و الضغط الشرياني و غسيل الكلية وادوية السرطانات ، و كذلك الادوات الجراحية في حالة حصول التداخل الجراحي ، و بدأ الحصار على شعب غزة بالغذاء و الدواء وحليب الاطفال اي تجويع الشعب ، اثار هذا الوضع المأساوي الا انساني موجة غضب عمت شوارع مدن العالم في لندن و باريس و كوبنهاكن و واشنطن و برلين و و كل عواصم اوربا الغربية و امريكا الاتنية كلها تهتف [ الحرية لفلسطين ]، و وقف الابادة الجماعية لشعب غزة ، و السماح بمرور شحنات المواد الغذائية المتوقفة في المعابر ، و قدمت وزارة العدل في جنوب افريقيا ، شكوى على نتنياهو و وزير دفاعه الى محكمة العدل الدولية الجنائية ، باعتبارهم مجرمي حرب و الابادة الجماعية لسكان غزة و صدر القرار ضدهم بالادانة ٠
وجدت الصهيونية العالمية ، بتفاق مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب الحل الذي ينسجم مع وقف اطلاق النار و تبادل الاسرى من الطرفين و صيغت ببنود عشرين بندا ، و كلف ترامب الذي سميت بأسمه ، لحملها و ايقناع نتنياهو بالقبول فيها ، وترامب الذي يريد نيل جائزة نوبل للسلام ، باعتباره انه داعية سلام وهو ليس كذلك انه تاجر عقارات وتحول الى تاجر سلاح ٠
عند زيارته الى اسرائيل و القى كلمة في الكنيست ( البرلمان ) ، سبقه نتنياهو في كلمة ترحبية ، اشاد بماقدمه لهم ترامب ، ذاكرا منها نقله سفارة الولايات المتحدة الأمريكية الى القدس و الاعتراف بالقدس العاصمة الابدية لاسرائيل ، و التمسك بالجولان كجزء من دولة الكيان الصهيوني ، اعتبره اول رئيس لأمريكا يخطو خطوات مهمة لصالح اسرائيل ٠
وعندما اعتلى ترامب المنصة بدأ حديثه بالتحيات و الاشادات ، معلنا ان الرهان من الاحياء سيكونوا بأحضان عوائلهم ، ومن ماقاله كيل المديح للصهاينة فردا فردا ٠اما الامور التي طرحها ومنها : طلب من رئيس دولة الكيان العفو عن رئيس الوزراء نتنياهو من الدعاوى المقامة ضده في المحاكم و هي [ الفساد الاداري و المالي ومنها الرشاوي ] ، مشيدا به في حرب غزة و يقصد انه كان بارع في الابادة الجماعية للشعب الامن ، و اشار الى مسألة اخرى و هي قوله ؛ انكم طلبتم منا سلاح لا اعرفه انا و فعلا تم ارساله لكم و استخدمتموه بشكل جيد ، بالله عليكم ! كيف لرئيس دولة عظمى مثل امريكا لا يعرف بالسلاح وانواعه الموجود لدى جيشه في وزارة حربه ( وزارة الحرب ) كما اسماها هو ، علما انه يعتبر القائد العام للقوات المسلحة ، و يعرفونه الصهاينة ؟ ٠ وقضية اخرى تحدث وبشكل ساخرا من اوباما و جائزة نوبل و كذلك عن بايدن وهما رئيسان سابقان للولايات المتحدة الامريكية ٠
لم يذكر في كلمته عن حل الدولتين واقامة الدولة الفلسطنية و التي اعترف بها ما يقرب 150 دولة من اعضاء الامم المتحدة ، ولكنه تفاجأ عندما اشهر شيوعيين من داخل الكنيست ايمن عودة ورفيقه عوفر كاسيف ، يافطة كتب عليها ( اعترف بالدولة الفلسطنية ) ٠ طردا من القاعة و هذه هي ديمقراطية دولة الكيان الذي تدعيها ٠
ومن خلال كلمته نكتشف انه جاء ليروج برنامجه من اجل انقاذ الصهاينة من مأزقهم و الاخفاق الذي حل بهم عندما بدأوا بقصفهم لغزة بعد عملية طوفان الاقصى ، حيث انهم وعدوا عوائل الاسرى الاسرائلين بأطلاق سراحهم من من يد المقاومة لكنهم كل الفترة ، اي سنتين مضت ولم يجدوا اسير لأطلاقه ، لم يستطيعوا اطلاق احد منهم ، و انهم سوف يقضون على مقاومة حماس وانهم يعلمون جيدا انها مقاومة وطنية تضم في صفوفها كل الفصائل الوطنية الفلسطنية ، كل هذا لم يتم و لكنهم اي الصهاينة كانوا سائرون في تهديم البنى التحية من المساكن و المدارس و المستشفيات ٠
لقاء شرم الشيخ :
بعد ان انتهى ترامب من كلمته ولقاءاته في اسرائيل توجه متأخرا الى شرم الشيخ لاكمال الجزء الثاني والاخير من المسرحية ، حيث كانت الدعوات موجه لقادة عرب و مسلمين و اخرين من دول حلف الناتو للتوقيع على ماجاء بوثيقة ترامب لوقف الحرب على غزة و سماه ( مؤتمر السلام ) وهو الذي رشحه نتنياهو لنيل جائزة نوبل للسلام و هو لا يمت للسلام بصلة لامن قريب و لا من بعيد هو مشعل الحروب لكسب المال ، وانما جرى استعراض لتواقيع كل من دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة و الطيب رجب اوردغان رئيس الجمهورية التركية عن ( المسلمين ) و عبد الفتاح السيسي عن جمهورية مصر العربية و تميم بنحمد ال ثاني من قطر ، وكانت هناك جمل يراد منها الموافقة على النص الترامبي وهي الاشارة الى مشروع الشرق الاوسط الجديد كما جاء في خطاب عبد الفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر ، و لم يحضر المؤتمر نتنياهو لعدم رغبة قسم من المدعوين لكي لا يشارك ،
ملفت ان ترامب نادى على المشاركين بشكل انفرادي لاخذ صور تذكارية ، وعندما جاء دور العراق نادى على رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ، قائلا ؛ العراق لديه نفط كثير لكنهم لا يعرفوا التصرف به ٠ وهذا يعني اعطونا نفطكم و نحن نتصرف به ، يا للوقاحة المعلنة !!! ٠
هكذا انتهوا دون التفكير باعمار ما دمره نتنياهو و جيشه و انهم يريدون غزة تحكم من قبل مجلس من الاجانب ، من امثال مجرمي الحروب ترامب و بلير و كوشنر ، و المقاومة تأكد لهم ان غزة يحكمها اهلها ، و اخيرا يجب الاخذ بنظر الاعتبار ما جرى و يجري اليوم ، بالتوصل الى اقامة الوحدة الوطنية اولا بين الفصائل الفلسطنية على ان تضم كل الجهات المنضوية تحت ما يسمى ب حكومة محمود عباس و كذلك خارجها من كل الفصائل الفلسطنية دون استثناء من اجل أقامة الدولة الفلسطنية و انشاء حكومة الوحدة الوطنية في الضفة و قطاع غزة ٠
