حين ينام الليل..
ماجدة البابلي
اتململ كطفلة في ظلمة الحجرة، فأطلق لنفسي عنان الخيال وأمتطي جواد الذكريات وأجري كي أحاول الأمساك بها قبل أن يسرقها النسيان حتى لا تفلت مني ..
قمر يفيض بضياءه عبر شرفتي العتيقة فيدنو.. يتأمل وحشة وجهي بجفن يداعب حلم يتلاشى مع بقايا شمعة تتفحم .
الليل يهبط وتمر الدقائق في بطئ بارد كسول ..
قمر.. تتلاقفه النجوم في وجل وبعصف الشجر، بصمت المطر الناعم وهو ينثر رذاذه بخفة أنيقة مع طقطقة خفيفة بخشبة بصراوية يخشع إليها الآلهة مرة تلو الأخرى على شرفة الحجرة فيبدأ شقاء الليل وعتقه البليد، فأسند خدي على وسادتي الصديقة بعد أن مكثت الدرابين العتيقة وحيدة مهجورة بلا تجوال سوى طيور الظلام وهمهمات ريح تجر خريفها القادم في شقاء المساءات الغجرية وكأنها تستحضر تراتيل مطرا بابلية في ثناياها حكايا عن سلالات عتيقة بادت بعد أن اطربت مجانين العالم بمزمار ابجديتها ..
نجم يشد عيونه البراقة وهو يراقب أشيائي المبعثرة والذكريات المركونة على الرفوف المغبرة وكأنه يعرف: لا صوت يطرق باب الليل إذ يراقب عن كثب ويتهامس مع الريح والقمر وغمزات يلقيها في عمق جرحي الدفين للبحث عن قلب أنهكه وهرأه الغياب ..
يسألني ذلك النجم المشاكس عن توهان الفراغ ؟!
يتابع ثرثرته عن ذلك النهر العتيق بدهلته الطرية والمطر العتيق والدرابين العتيقة (العكود) التي اقتلعتها الريح الصفراء، ومن خلف وحشة الظلام، يمد يده عبر حنين الطرقات فيسألني البقاء.. وأي بقااااء ؟!!
فلملمت شظايا روحي حين تذكرت:، أني أسم مختوم من أساطير الطين البابلية عندنا كنت رمز لبراءة الفرات وشمس طبعت قبلاتها على مويجاته الفضية كي تنهي حروب الظلال..
متى يشرق صبحك في ضوء عيوني؟!! ..
شلون اوصفك .. وانت كهرب
وانه كمرة عيني لييييل ظلمه ..
شلون اوصفك .. وانت دفتر وآنه جلمه!!




