ابحث في صوت الصعاليك
آخر ما حُرر
الخميس، 18 يونيو 2026 SAALIK — Nr. 25
القائمة الرئيسية
آخر المواضيع
18 يونيو 2026
يونادم بنيامين ـ غزل عراقي. وشمس بلادي
الرئيسيةثقافة و فنعماد كريم ـ أحداث يوم في جو صيفي…

عماد كريم ـ أحداث يوم في جو صيفي رائق وزقزقة العصافير تملآ الفضاء

ثقافة و فن

عماد كريم ـ أحداث يوم في جو صيفي رائق وزقزقة العصافير تملآ الفضاء

أحداث يوم في جو صيفي رائق وزقزقة العصافير تملآ الفضاء

عماد كريم

قرأت أشياء ثمينة هذا الصباح في الفيسبوك: للكاتبة العراقية ميسون هادي تتحدث عن جهل السياسيين  بالأدب وابتعاد معظمهم المطلق عنه، وتذكر الرئيس العراقي السابق جلال طالباني كونه استثناء، فهو كان وثيق الصلة بالكتاب والشعراء، ثم قرأت نصا جميلا  لشاب فلسطيني من غزة يعيش في ميونخ يدعى آدم، يتحدث فيه عن الطفولة المرفهة في ألمانيا مقارنة مع الطفولة البائسة في المنطقة العربية، وكيف يشعر بالحزن كلما شاهد أطفال منعمين هنا ونص جميل لشاعرة جزائرية عن ارتباط الشعر الحداثي بالفلسفة وأن على القاريء الفطن الغوص عميقَا في ثنايا الشعر، لا أن يمرّ عليه مروَا سريعَا. 

بعد ذلك خرجت إلى الطبيعة في هذا الجو الصيفي الرائق، أتحسس الأعشاب، أملأ عيني بخضرتها وأصغي لزقزقة العصافير. قابلني أب شاب مع صغيره الذي كان يبكي، فحمله الأب ليواسيه. حيّيتهما ـ فأجاب الأب بوجه مشرق، حين لم ينتبه لي الطفل، إذ كان مشغولا بهمه.. تذكّرتُ بيآتريكس أمس حين كانت حزينة مساءَ عندما عدت من مشوار طويل.. بعد حضن ومزحة استعادت ابتسامتها. ليس الأطفال وحدهم بحاجة إلى من يواسيهم، بل نحن الكبار أيضَا.

قبل يومين شاهدتُ فيلمّا لمخرجة سويسرية شابة عن ثورة تشرين 2019 في العراق ـ ساحة التحرير. الفيلم كان مؤثرّا, بالنسبة لي كعراقي على الأقل، وكانت المخرجة حاضرة وأُجري معها بعد عرض الفيلم حوارُ طويل بمشاركة المشاهدين. وسوف يُعرض الفيلم في عدة مدن ألمانية.

ركّز الفيلم على بعض الشخصيات المحورية التي شاركت فى الانتفاضة، ابتداءَ من  شاب كان يصوّر كل الأحداث في ساحة التحرير، بما في ذلك أحداث العنف والدم.  وقد شكّلت مادةُ تصويره التي قدّمها للمخرجة الجزء الأساسي من الفيلم. وتابع الفيلم مصير هذا الشاب أثناء الأحداث وبعدها، من خلال تصويره وهو يتحدث عن أحداث تشرين، وعن حياته وخيباته. 

وكانت هناك شابتان شكّلتا مفصلا مهّما في الفيلم أيضّا. الأولى شاركت بشكل فعال في أحداث تشرين في ساحة التحرير، إلى أن حبسها أبيها في البيت ومنعها من الخروج.  وبعد شهور تمكنت من الهرب من حبسها المنزلي، متنكرة بزيّ شاب، مرتديةَ ملابس أخيها، ثم راحت، إضافةَ إلى نشاطها في ساحة التحرير تعمل خارج البيت من دون علم الأب.

أما الشابة الثانية فقد حاولت الانتحار بعد تعرضها لاعتداء جنسي من قبل أبيها. وعندما اشتكت عليه تعرضت للتنكيل من قبل العائلة والعشيرة وكانت الشابة الأولى تحاورها وترافقها نفسياَ ثم تطورت العلاقة بينهما

لا أريد الإفصاح كثيرَا عن الفيلم الذي اراه يستحق الرؤية من قبل العراقيين أيضا، رغم أنه موجه إلى الجمهور الأوربي. عندما سُئلت المخرجة عن الرسالة التي تريد إبصالها من خلال الفيلم أجابت أنها تتوخى أن يتعرف الجمهور الأوروبي على الواقع العراقي وأن يتخلى عن الأفكار المسبقة وأن يشاهد بأمّ عينيه توق الشعب العراقي ـ والشباب خصوصا ـ إلى الحرية والتحرر من تسلط القوى الغاشمة،  واستعداده  لتقديم الأرواح والدماء بشجاعة يصعب تصورها.

أمس التقيتُ صدفةَ بأحد معارفي من العراقيين برفقة عراقي آخر. حدثتهما عن الفيلم.  فعبر الآخر عن  تشككه في الدوافع الحقيقية للمخرجة. متسائلَا عن أجندتها والجهة الداعمة للفيلم الخ. قلتّ له: لقد اشتغلت المخرجة على الفيلم ثلاث سنوات. توجهت إلى بغداد من دون أي دعم في البداية وعرضّت نفسها للخطر. لذلك فإن الحديث عن أجندة كما أن التشكيك في نواياها قبل مشاهدة الفيلم غير صحيح.

 فقال فهمتُ منك أن الفيلم يتحدث عن قصة فتاة تعرضت للظلم والاعتداء الجنسي من قبل الأب، وهذه أشياء تحصل في كل مكان، فلماذا ركّزت المخرجة على هذه الجوانب التي تسئ إلى سمعة العراق بدل الإشارة إلى الجوانب المشرقة في المجتمع العراقي؟

 قلت له: لكن هذا هو جزء من واقع المجتمع العراقي، فلماذا نريد اخفائه من أجل نحسن الصورة؟

ثم انتقل في حديثه إلى ثورة تشرين نفسها، فقال إن نيات الشباب كانت صادقة، لكن الثورة جرى تحريفها وتدخلت السفارات وانتقل بعض شبابها إلى البرلمان الخ. قلت له أن شيئا من ذلك ربما يكون صحيحَا، لكن نبرة التشكيك بكل شيء لن تقودنا إلى نتيجة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الفيلم الوثائقي المقصود هو الخالدون (Immortals) للمخرجة السويسرية الشابة مايا تشومي، والذي صدر عام 2024. يستكشف الفيلم تداعيات ثورة تشرين 2019 في العراق، ويوثق قصص وآمال جيل الشباب، مسلطاً الضوء على التحديات التي واجهوها وإحباطاتهم بعد الخذلان.

يروي العمل قصة شخصيتين رئيسيتين عاشتا تجربة الاحتجاجات في العاصمة بغداد:

ملاك مهدي (ميلو): شابة نسوية اضطرت للتخفي وراء ملابس الرجال لتتمكن من النزول للشارع.

محمد الخليلي: صانع أفلام شاب وثق بعدسته مشاهد حية من الصدامات ولحظات الثورة الأولى.

مقالات ذات صلة