سفر القمح في رشاقة السنابل
عبدالله نوري الياس
أنا الغناء كله
في سفر المطر
أنا الشجن في صوت
الفراشات
أنا شهيد القصيدة
في حدائق الأسئلة
أنا قنديل التجلى
في أجنحة الله
وأنا الملح
في شفاه الحلوات
أنا الطفل
في لهيب الأقدار
أنا زبد البحر حين
يهيج بالتواريخ
والأمواج والأصناف
أنا المحروم
من قداسة الوطن
أنا قوس قزح …
يتدلى ليمضي بالجراح
أنا الورد أسماءه
في الطرقات والحدائق
وانا الطريق
في أعتناق الخلود
أنا عربة التجوال
في نبوءة الأخطاء
وأنا الخطأ
في جماجم الطغاة
أنا سر ولادتي
بذروة الجواب
وأنا الجواب
في حرية الأفواه
أنا الشتاء عواصفه
حين ترتفع
في صورة العناقيد
انا الثائر في وجه الباطل
حين يظلله الظلم بزنجاره
أنا الليمون في كؤوس الفاكهة
أنا عسل الشعر
حين تشتهيه الفصول
أنا الجندي
الذي حمل طين البلاد
ونثره قربانا
على سهاد القصائد
أنا الفانوس معلقا فتيله
وسط الجماجم والرؤوس
أنا لهاث الياسمين
الذي ما استطاعت
أن تجرفه الفيظانات
أنا الطبشور
في أصابع التلاميذ
وأنا التلميذ الوحيد
في رشاقة الحياة
أنا الصداقة الضاربة
في أول ولادة للخلق
أنا المرايا
أشطف حكأة الندوب
في الوجوه المريضة
أنا السلام في أمعاء الحروب
وانا الموصلي في ترتيب النواقيس
وانا القربان في ترانيم الصلاة
أنا رغيف الخبر
في الشموس القصية
أنا الرصيف
الذي عرف جرائم اللصوص
أنا الفخار
الذي عجن وجوه الألهة
أنا الأقطاب كلها
حين يخيم الشعر
على الأفواه
أنا الحب في نشوة البيضاوات
أنا … حيث يكون الصفاء والوهج
أنا معطف السنونوات
في الشتاءات
أنا أسطورة الوجع
في التكوين
وانا التكوين في حضارة
الآباء والابناء والأحفاد
أنا أول سلالة
خيمت على الريح والصمت
وانا الصمت في رشاقة الورد
أنا المفازة لا تتعب
من كوابيس الحروب
أنا يد الله
في سجايا القلوب
أنا الحكاية كلها
في تجاعيد الجدات
وكعكاتهن . وعيونهن
وصدورهن وحندقوقاتهن
أنا الحليب المزهر
لأثداء البرتقالات
أنا قواميس الأبجدية
منذ سومر وأشور وأكد
أنا سقف الذاكرة
في جسد الروزنامات
أنا الدمع والجوع والحبر
حين تختال الاكليل
كيف يكون وجه البلاد
حين تموت القرابين
على المذابح
في دموع العذراوات
ورحيل المنافي
في المنافي .
……. ..؟…… ……




