ابحث في صوت الصعاليك
آخر ما حُرر
الخميس، 6 أغسطس 2026 SAALIK — Nr. 32
القائمة الرئيسية
آخر المواضيع
6 أغسطس 2026
حيدر حسين سويري ـ قصة قصيرة… بغضُ مِنْ ذكرى ٣ آب (أغسطس) ٢٠٢٦
الرئيسيةثقافة و فنمراد سليمان علو ـ عيد أربعانية الصيف..بمناسبة الذكر…

مراد سليمان علو ـ عيد أربعانية الصيف..بمناسبة الذكر 12 للإبادة الجماعية للأيزيديين في حوض جبل شنكال

ثقافة و فن

مراد سليمان علو ـ عيد أربعانية الصيف..بمناسبة الذكر 12 للإبادة الجماعية للأيزيديين في حوض جبل شنكال

عيد أربعانية الصيف

بمناسبة الذكر 12 للإبادة الجماعية للأيزيديين في حوض جبل شنكال

مراد سليمان علو

انتهت السنة (12) من الفرمان، وكل الدلائل والعلامات تشير وتؤكد إن أثره السلبي سيستمر إلى أجل غير معلوم، وربمّا الدليل الأول لكلامي هو عيدنا هذا (عيد أربعانية الصيف) الذي لم نحتفل بقدومه اليوم، والفرق بينه في العام الماضي، وهذه السنة.

وتأسيسا على هذا التشاؤم، إن توقف الفرمان يوما وأنتفت الحاجة لقتلنا، ونهب أموالنا، وسبي نسائنا، وخطف أولادنا. بالتأكيد سيأتي فرمان آخر يحمل بين عينيه تسلسلا أعلى.

الفرمان الآتي قد يبدأ طوفانه في (شنكال) وقراها أيضا، أو في قرى الإيزيدية في كردستان العراق، أو ربمّا في سوريا، أو في أي مكان يتواجد فيه شعبي المسكين، فبالنسبة لنا لم يعد هناك فرقا بين الأماكن، أصبحنا ندرك أخيرا إننا يجب أن نولي الأهمية للإنسان قبل أي شيء.

كلّ الوجوه القبيحة التي مرت بنا، وشاهدناها؛ سنجدهم قبالتنا في الفرمان القادم أيضا.

كلّ الأخطاء التي ارتكبناها في فرماننا هذا؛ سنرتكبها في الفرمان القادم أيضا.

كلّ الخونة الذين أعددناهم في الفرمانات الماضية؛ هم نفسهم سيحملون ألوية الفرامين القادمة.

ونحن كالعادة سنؤدي ما علينا بأقنعة ملونة ووجوه مختلفة وسنكون خير ضحايا، فماذا يمكن لفرمان قادم أن يفعله دوننا؟

ما قيمة الفرامين والكوارث والحروب دون ضحايا من أمثالنا؟

منذ الآن أفكر بأولئك الذين يجب عليهم أن يجدوا أملا، وهم يرقصون على أكتاف الموت القادم ليتشبثوا بالحياة، ويستمروا في العيش، واجد لزاما عليّ أن أنبههم بعدم الاهتمام بموعد قدوم الفرمان التالي؛ فهو قادم لا محالة، ولا يسألوا عن كيفية مجيئه، فهو سيزحف من نفس الكهف المظلم، ولكن السؤال المهم هو:

أين ستكون الضربة؟

لأننا تعلمنا اللعبة جيدا، وبتنا نجيدها، ولا يمكن إبادتنا بعد الآن، نحن هنا وهناك، نحن في كلّ مكان.

منذ البداية نحن والفرامين نلائم بعضنا

ودائما كان هناك من ينقذنا

لأننا نؤمن بأنه سيأتي أيضا

ونؤمن بأنه سيحقق العدالة الاجتماعية

لنا ولجميع الناس

ولأننا ننتظر قدومه وهذا هو المهم

ولهذا نعمل قليلا ونحتفل كثيرا

ولهذا نطلب الخير للجميع

ولهذا نسامح الظالم إن أعتدى علينا

ولهذا نتمهل في سيرنا

لابد أن يأتي من نؤمن بمجيئه

مثلما يؤمن الشيعي بقدوم المهدي

مثلما يؤمن المسيحي بقيامة المسيح

مثلما يؤمن البوذي بوجود روح بوذا في صدره

نؤمن أيضا بمجيء شرفدين

لأنني على يقين إن روح الأيزيدياتي لا تقهر، الإيزيدي عاشق بطبعه، ومحبّ للحياة. يشبه زهرة نيسان التي تتفتح عند قدوم الأعياد والمناسبات السعيدة، يفيض قلبه بسلام فضّي قادم من القمر عندما يكون بدرا، ينطق لسانه بكلمات أحلى من التين، تمتلئ كفيّه بالندى، وتتلألأ جدائله بخيوط الشمس الذهبية.

الإيزيدي يجد نفسه حاجا إلى (لالش)، يتماهى مع عزف الشبابات ودق الدفوف، يؤدي رقصة السماع عكس دوران الساعة سبع مرات، ويتعمد بالماء المقدس كطفل ولد من جديد، يكافئه المكان بنبوءة التواضع فيقبّل الأرض، وقد غمس جبهته بنور الشمس.

وتمضي الفصول ويسود الصمت في أقصر ثلاثة أيام من العام، فترتفع الحكمة الإيزيدية الأزلية بطلب الخير لجميع الخلائق، يتفتق الجمال، وينفلت الشِعر، ويرافق الإيزيدي في مشواره الجديد باقات الشقائق ومجاميع الأطفال؛ لاستقبال مآتي الأيام.

ويستمر الفرمان..

وتستمر سنوات الحزن الأيزيدي.

مقالات ذات صلة