ابحث في صوت الصعاليك
آخر ما حُرر
الخميس، 18 يونيو 2026 SAALIK — Nr. 25
القائمة الرئيسية
آخر المواضيع
18 يونيو 2026
يونادم بنيامين ـ غزل عراقي. وشمس بلادي
الرئيسيةأقلام وأراءمحمد جواد فارس ـ في الذكرى السنوية الاولى…

محمد جواد فارس ـ في الذكرى السنوية الاولى لوفاة القائد الشيوعي العراقي باقر ابراهيم

أقلام وأراء

محمد جواد فارس ـ في الذكرى السنوية الاولى لوفاة القائد الشيوعي العراقي باقر ابراهيم

📰

 

 

في الذكرى السنوية الاولى لوفاة القائد الشيوعي العراقي باقر ابراهيم 

 

 

 محمد جواد فارس

 

 

الأصعب ليس ان يموت المرء ، بل ان يموت الذين حوله كلهم ، و يبقى هو حيا ٠

                                  (تولستوي)

في الثامن و العشرين من نيسان عام 2024    توقف قلب المناضل الشيوعي الوطني العراقي باقر أبراهيم ، ابن مدينة الكوفة العراقية , كنت ابنا بارا لهذه المدينة ، و التي كانت في ماضيها عاصمة للخلافة الاسلامية  أضافة لكونها مدينة النحو في قواعد اللغة العربية كما البصرة ، كنت ابن السيد ابراهيم الموسوي المكنى بالبصري ، حيث مكان ولادته متنقلا الى الكوفة بعد ثورة 1920 و المعروفة بثورة العشرين  ٠ مدينة النجف الاشرف حيث مرقد الخليفة الرابع علي بن ابي طالب و الذي اتخذ من الكوفة عاصمة للخلافة ، فقد كانت النجف مدينة العلم و الثقافة و المناضلين الشيوعيين ، قدمت الشهيد عواد رضا الصفار و قبله الشهيد حسين محمد الشبيبي ( صارم ) و حسين أحمد الرضي ( سلام عادل ) و كذلك حسن عوينة ، واخرين منهم محمد حسن مبارك و صاحب جليل الحكيم واخرين ، ممن تركوا بصماتهم النضالية في تاريخ الحركة الشيوعية العراقية ٠ ظهرت لدى باقر ابراهيم نزعة الاحتجاج و الثورة على النظام في سنوات نضوجه الاولى ، بدء أحداث مايس 1941 و التي أطلق عليها ثورة رشيد عالى الكيلاني او الضباط الاربعة ٠ كان باقر ابراهيم طالب مجتهد و مواظب أكمل دراسته الابتدائية  عام 1946  بتفوق مما اهله قبوله في كلية الملك فيصل الثاني في بغداد ، وفيها التقى مع طلاب وطنين منهم  نوري عبد الرزاق و أياد سعيد ثابت و طالب شبيب و حكمت الفرحان ، وهم من توجهات فكرية وطنية متعددة  ، وكان لاخيه الكبير دورا كبيرا في توجهه و حثه  لقرأة جريدة ( الرائد )  لصاحبها نور الدين داود  ،  فيها كانت محاكمات قادة الحزب الشيوعي العراقي يوسف سلمان يوسف ( فهد ) و  زكي محمد بسيم  ( حازم ) و حسين محمد الشبيبي ( صارم ) و يهودا صديق  و اخرين  ، وتأثر باقر ابراهيم في دفاعهم في المحكمة عن مبادئهم  في وطن حر و شعب سعيد ، و كانت انذاك ملتهبة قضية  الشعب الفلسطيني وهجرة اليهود من الدول الاوربية و العربية و الاستيطان في فلسطين و طرد الشعب  الفلسطيني اهل الدار من بيوتهم ٠

وفي عام  1948 عندما انطلقت اول انتفاضة جماهيرية كبيرة ضد معاهدة بورت سموث و التي وقعها صالح جبر و بيفن ، كان باقر ابراهيم احد المشاركين فيها عندما كان طالب في كلية بغداد ، و في معركة الجسر سقط شهداء من الحزب الشيوعي العراقي الذين كانوا في مقدمة  التظاهرة ، و عندما رجعت الى مدينتك لن تستكين بل شاركت وزملائك طلاب الكليات و المعاهد و الثانويات ،  و ذكرت في مذكراتك  بعد عودتك الى الكلية جرى الهجوم عليكم من طلاب معكم ذو التوجهات القومية و المدعومين من حزب الاستقلال و هو المحرض ، مستخدمين العصي و الهراوات و بوكسات الحديد معتدين على الشيوعيين في الكلية و قد اصيب عدد من الزملاء نتيجة الاعتداء الصارخ ٠ نسب باقر ابراهيم لحلقة الاصدقاء عام  1947 وبقي حتى عام 1948 لكي يصبح عضوا في الحزب وهذا تم في مدينة الكوفة  درس جيدا مبادئ الحزب ونظامه الداخلي و اسلوب العمل بين العمال والفلاحين و الكسبة  لتوسيع القاعدة الحزبية في المدينة  ، و كان مثابرا لتوسيع مداركه في الثقافة و كان يستعير الكتب من المكتبة و خاصة الكتب الثقافية في الادب  قصة و شعرا و تاريخا و من ثم انتقل الى الادب الماركسي ، مثل  كتاب الام لمكسيم غوركي و الدون الهادئ  لميخائيل شولوخوف ، والمنشورات الحزبية السرية ، وما صدر عن عصبة مكافحة الصهيونية و ما صدر من دار الحكمة و حزب التحرر الوطني ، كان في ذالك الوقت ٩ متأثرا  باعدام فهد و رفاقه ، في محكمة النعساني و بضغط من المستعمرين الانكليز ، و كذلك هزه خبر وفاة رفيقه ضياء طارق زلزلة و الشخصية الوطنية النجفية المعروفة سعد صالح جريو رئيس حزب الاحرار و الذي استؤزر وزيرا للداخلية و في عهده انتعشت الحركة الوطنية و الثقافية و اجاز احزاب وطنية ٠ لقد كنت ايها المناضل الشيوعي متابع جيد لتوجيهات حزبك هذه التوجيهات الصادرة عن قيادة الحزب ، في تنشيط الانتفاضات الشعبية التي حدثت و منها انتفاضة عام ١٩٥٢ و التضامن مع الشعب ( المصري الشقيق في ثورة يوليو ومع انتفاضة عام ١٩٥٦ اثناء العدوان الثلاثي عندما امم النظام المصري بقيادة عبد الناصر  قناة السويس ، و بدء العدوان الانكليزي و الاسرائيلي و الفرنسي على الشعب المصري ، هب الشعب العراقي بالتضامن مع مصر  و شعبها ٠

و في عام ١٩٥٢  وانت كنت معتقل ، حكم عليك المجلس العرفي العسكري بموجب ثلاث دعاوى منفصلة و سجنت لعامين منهما ، في سجن بغداد المركزي ، و كنت في السجن مواظب في دراسة اسس الماركسية في الاقتصاد السياسي ، و الفلسفة و الاشتراكية العلمية و تاريخ الحركة العمالية العالمية ، و كان لمخطوطة  أحمد علوان ( ابو عمر) و هو من البصرة قد اثرت فيك ، والمخطوطة كانت ( ربع قرن من تاريخ  الحركة الثورية في العراق )  ،  و التقيت في السجن بخيرة المناضلين  ومنهم المناضل  الشيخ حسين  الساعدي و كنت تملك صداقات مع الكثير من السجناء  ٠

 كان باقر براهيم  حريصا على وحدة الحزب وتماسكه ،  و يدين الانشقاقات من مبدأ ان حل الخلافات  يجب ان يكون بطرح الافكار داخل التنظيم ومناقشة كل الاراء التي تطرح وفق مبادئ الحزب للوصول الى الحلول الناجعة ، و رفضت انشقاق (راية الشغيلة)  وعلى رأسهم المسؤول الاول عزيز محمد ، وكنت  أنذاك مسؤول عن تنظيم مدينة الحلة و عندما وصل بيان حل راية الشغيلة عام ١٩٥٦ و توحيد   الحزب ، و دور الرفيق عميد الشيوعين العرب خالد بكداش في الوحدة ، وجرى تعميق الوحدة بموقف انتقادي جريئ ٠

لقد واكبت المجازر التي ارتكبت بحق السجناء الشيوعيين في سجن بغداد المركزي و كان عدد القتلى سبعة شهداء و 81 جريحا من مجموع السجناء البالغ عددهم 164  سجينا  ، وفي سجن الكوت عندما كان العدد 123 وانت كنت هناك ،  المعاملة كانت مشابه للسجناء في بغداد و الكوت و نقرة  السلمان  و كان لك موقف مشهود  في توقيعك على عريضة حول معانات السجناء و دفاعك عن محتواها (امام لجنة التحقيق ، زرت سجون العهد الملكي كلها في الكوت و بعقوبة و السلمان ، و وضحت ذلك في كتابك الموسوم  ( مذكرات باقر ابراهيم ) الصادر عن دار الطليعة ، عن معاناة  السجناء و كذلك عمليات الهروب الى الحرية ، و أشكالها ومنها التنكر و الخروج مع الزائرين  في المواجهات ومنها الانفاق و غيرها من الطرق  ، ومررت على العلاقات الرفاقية بين السجناء وذكرت الدكتور محمد صالح سميسم و الدكتور حسين الوردي  ٠

وفي عام 1954 صدر المرسوم رقم  ( 17 )  الخاص باسقاط الجنسية العراقية ، عن المناضلين  توفيق منير و المحامي الموصلي كامل قزانجي  وابعدوا الى تركيا ، و عندما اطلق سراحك كنت تحمل رسالة من منظمة الحزب في السجن الى قيادة الحزب و كنت قد استخدمت علبة معجون الاسنان الفارغة و ادخلت الرسالة فيها واوصلتها ، و بعد ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 تفرغت للعمل الحزبي بنشاط من اجل تقوية و توسيع العمل التنظيمي بين الجماهير في الحلة و اطراف الكوت و الديوانية من جهة القاسم  والمحمودية في تكوين خلايا حزبية ، ولجان فلاحية اعتمدت على الثقة و المعرفة التي توليها جماهير الحزب في الريف و في مقدمتهم الشهيد كاظم الجاسم في ريف الحلة في قرية البو شناوة و معن جواد في المحاويل و طاهر علوان في كربلاء وملا أحمد في القاسم  و الشهيد عباس الخضير من قرية البو شناوة و ذكرت الرفاق الذي عملت معهم  ٠

مواقفك الاممية تجسدت في مشاركتك في احتفالات ومؤتمرات الاحزاب الشيوعية و العمالية العالمية في البلدان الاشتراكية  في القاء الكلمات  و حضور الاجتماعات معهم كما مع قيادة جمهورية منغوليا الشعبية  على سبيل المثال  و لقاءك  بقائد الحزب الشيوعي الايراني  ( تودا )  و مع قيادة الحزب الشيوعي القبرصي  ( اكيل )  ٠  وفي رومانيا  و سيرلانكا و فرنسا و البرتغال ، وحضورك الى المؤتمر السادس و العشرين للحزب الشيوعي السوفيتي مع سكرتير الحزب الشيوعي العراقي  و عقدك لندوات حزبية داخل التنظيم  ٠

كنت في ريف الفرات الاوسط و على وجه التحديد  في ريف الشامية و بعد انقلاب شباط الدموي و انت عضو المكتب السياسي الذي يقوده الشهيد سلام عادل  ، لعبت دورا مهما في جمع الرفاق الذين انقطعت صلتهم بالحزب  ، و رسمت الخطة لانقاذ قيادة الحزب الرفيق جمال الحيدري و محمد صالح العبلي لخروجهم من بغداد ، ولكن حركة الشهيد حسن سريع  في  3 /7 / 1963 حالت دون نجاح الخطة  و تم القبض على الرفيقين و استشهدا في قصر النهاية ٠ و تابعت مسيرة الحزب  وشاركت في المؤتمر الثاني و الثالث و انتخبت عضوا  في المكتب السياسي لغاية المؤتمر الرابع  المنعقد في كردستان العراق  ،  و كنت في كردستان مع الانصار و زوجتك خالدة الذكر ام خولة ، و كنت قد ادركت ماذا  سيحدث في هذا المؤتمر فقررت عدم الترشيح للجنة المركزية للحزب و قدمت مداخلة ، انقل منها  مايلي :  [  وقررت  و وضحت في تلك الرسالة ( و يقصد بها  الرسالة التي قدمها الى الاجتماع الكامل للجنة المركزية المنعقد في حزيران 1984 ) وجهة نظر عامة موجزة تجاه سياسة الحزب التي وجدت فيها ما يدفع بالحزب  ، بعد تصحيح اخطائنا السابقة نحو العزلة و الضعف ، كما تحدثت فيها عن أوضاع الحزب الداخلية التي تتطلب المعالجات و عن الوضع في قيادة الحزب ٠ كنت انذاك احمل شرف العضوية في المكتب السياسي  و المسؤولية عن التنظيم الحزبي ، وبسبب القناعة التي تأكدت لدي بعدم خوضي الصراعات المتتالية داخل القيادة حول عضوية المكتب السياسي ، وما تقابل به مهمتي  التنظيمية من عرقلة ـ لهذه الاسباب ـ  بالدرجة الاساسية اتخذت موقف تجنب ترشيح نفسي في انتخابات المكتب السياسي] انتهى الاقتباس من مذكرات باقر ابراهيم ٠  بعد احتلال الوطن في نيسان قمت بزيارات لقادة الحركة الفلسطنية و كنت معك (كاتب السطور )  بزيارة الرفيق نايف حواتمة امين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين  و كذلك  الشهيد  ابو علي مصطفى امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في دمشق  شرحت لهم  نتائج هذا الاحتلال و ما يترتب عنه من  تدمير البنية التحتية للدولة العراقية التي تأسست  عام ١٩٢١ ،  و موقف الشيوعيين الوطنين من الاحتلال و العمل لمقاومته بكل السبل بما فيها المسلحة ٠ لقد كتب باقر ابراهيم كتب مهمة تاريخيا و نضاليا و ثقافيا ، زود بها المكتبة العراقية و العربية ومنها التالية :  1 – مذكرات باقر ابراهيم  أصدار دار الطليعة  بيروت ٠ 2-  دراسات في الجبهة الوطنية  دار الرواد بغداد

3- حسن عوينة ثوري وهب الشعب و الوطن حياته  صادر عن مركز الحرف العربي غوتنبرغ السويد ٠

4- العراق جديد الحركة و تجديد الطلائع  صادر عن دار الكنوز الادبية بيروت ٠

5- صفحات من النضال على طريق التصحيح و التجديد و الوحدة  صادر عن دار الكنوز الادبية بيروت  ٠

لك المجد و ستبقى مشروع خلود

                                 طبيب و كاتب

مقالات ذات صلة