ابحث في صوت الصعاليك
آخر ما حُرر
الأحد، 26 يوليو 2026 SAALIK — Nr. 30
القائمة الرئيسية
آخر المواضيع
26 يوليو 2026
عبدالإله الياسري ـ شعر..الوطن في ظلّ كرة القدم
الرئيسيةأقلام وأراءمحمد جواد فارس ـ يوسف سلمان يوسف (فهد…

محمد جواد فارس ـ يوسف سلمان يوسف (فهد ) في ثلاثيته : الوطنية و العروبية  و الاممية

أقلام وأراء

محمد جواد فارس ـ يوسف سلمان يوسف (فهد ) في ثلاثيته : الوطنية و العروبية  و الاممية

يوسف سلمان يوسف (فهد ) في ثلاثيته : الوطنية و العروبية  و الاممية 

محمد جواد فارس 

قووا تنظيم حزبكم قووا تنظيم الحركة الوطنية 

                           (فهد)

ارض الرافدين قبل سبعة الاف سنة كانت تحكمها حكومات في عهد سومر و اكد وبابل و اشور كحضارة اولى في العالم  ، هذه الدول انجبت الكثير من القادة وفي مجالات متعددة  مثل القانون و الهندسة و الفن و الشعر و الادب  ، كما ارضها السوداء اعطت الانسان الخير من الزراعة المتنوعة ،  ومن هنا انجبت  حمورابي و كلكامش و نبوخذ نصر  و تركوا لنا ارث حضاري ذو قيمة في مجالات متعددة .

وفي القرن العشرين  و العالم خاض حربان عالميان ، هما  الحرب العالمية الاولى و انهاء الامبرطورية  العثمانية  و الحرب الوطنية العظمى الثانية ، و انهت النازية و الفاشية ٠ 

و في عراقنا ظهرت قامات عراقية  وطنية حريصة على الوطن من احتلاله لان العراق اصبح موضع اعين الجيران من الشرق ومن الشمال لغزارة تدفق نفطه ، ومن هذه القامات يوسف سلمان يوسف  ولد في 1901 في بغداد و كانت عائلته انتقلت من برطيلو  التابعة جغرافيا الى مدينة الموصل  ، في مرحلة شبابه يوسف سلمان تنقل في جنوب العراق في مدن كالبصرة و الناصرية و عمل مع اخيه داوود في معمل الثلج  ، ومن خلال احتكاكه مع الناس من العمال والفلاحين وجد ان الضيم هو نصيبهم ،  و نشط في عضويته في الحزب الوطني الديمقراطي بقيادة الاستاذ كامل الجادرجي صاحب جريدة الاهالي و اصبح يوسف سلمان احد كتاب الصحيفة و بأسماء مستعارة مثل ياسن ، و نشط ايضا في الكتابة في جريدة  الرأي العام لصاحبها و رئيس تحريرها  الشاعر  محمد مهدي الجواهري ،  كانت هناك حلقات ماركسية في مدن جنوب  العراق و بغداد  وهي حلقات دراسية ونقاشية  وأبرزها  حلقة حسين الرحال في بغداد في عشرينيات القرن العشرين ، وكانوا هناك الطلبة و المثقفين في الخارج ، حلقات العمال السرية في البصرة وبغداد ، وعمل يوسف سلمان في دمج هذه الحلقات و عمل على ايجاد تنظيم حزبي عام و في ذلك اطلق عليه ( لجنة مكافحة الاستعمار و الاستثمار) و بعد ذلك  1934 اطلق عليه الحزب الشيوعي العراقي ، وكانت اللجنة المركزية للحزب ضمت كل من عاصم فليح ومهدي هاشم وقاسم حسن و زكي خيري  ويوسف متي وكان ( فهد) مرسل للدراسة  ،  في عام  1935 سافر الى الاتحاد السوفيتي ليلتحق  في موسكو  بمدرسة كادحي الشرق حيث تعد الكوادر الحزبية  للاحزاب الشيوعية و العمالية العالمية ،   في دراسة الفلسفة و الاقتصاد السياسي و الاشتراكية العلمية و تاريخ الحركة العمالية العالمية ، وعندما رجع الى العراق متسلحا بالفكر الماركسي و التجربة اللينينية و الستالينية في العمل الحزبي ، و صدر له كراريس في التنظيم  تحت عناوين منها  الاول [ مستلزمات كفاحنا  الوطني ] و الثاني [ حزب شيوعي لا اشتراكية ديمقراطية ]  و صدرت جريدة باسم الحزب تحمل اسم ( كفاح الشعب )  ومن ثم  جريدة الشرارة ، وكانت ترفع شعار [ياعمال العالم اتحدوا ] و ( وطن حر و شعب سعيد ) ٠  وعندما وجد يوسف سلمان  ضرورة لتوسيع اللجنة المركزية  وجه نداء الى الرفاق من بينهم : عبد الله مسعود و صفاء الدين مصطفى و حسين محمد الشبيبي و  وديع طلبة و نعيم طويق و داوود الصائغ و ذوالنون أيوب و امينة الرحال و زكي بسيم  ٠ 

لفترة  قصيرة واكبت عمل الحزب الشيوعي ، ظهرت الانشقاقات و كان اولها ما قام به ذو النون أيوب ، و كان لقيادة فهد وحنكته بالتعامل مع الانشقاق بفضحها و اتخاذ مواقف حزبية شجاعة و جريئة ضمن النظام الداخلي للحزب ٠

1- يوسف سلمان يوسف (فهد)  شيوعيا وطنيا 

حين وقف امام محكمة النعساني في 8/ 5/ 1947 عبرعن مفهومه للوطنية بقوله : انني بدأت حياتي بالنضال الوطني ، قبل أن أكون شيوعيا ، وبعد أن أصبحت شيوعيا لم أجد تناقضا بين وطنيتي وبين أن أكون شيوعيا و لكنني بعد أن أصبحت شيوعيا أصبحت مسؤليتي تجاه و طني أكبر ٠

بهذه الكلمات افهم القاضي و اعضاء المحكمة ، ليقول لهم هكذا نحن الشيوعيين وطنيين و لايزاود احد على وطنيتنا ٠ في الكونفرنس الوطني الاول عام 1944  كتب مايلي : نناضل في سبيل أيجاد مساواة حقيقية في الحقوق للأقلية القومية الكردية مع مراعاة حقوق الجماعات القومية و الجنسية الصغيرة كالتركمان و الارمن و اليزيديين ٠

قال يوسف سلمان في كلمته امام المؤتمر الاول  : أننا ننبه أخواننا الاكراد الى قضيتهم الوطنية مرتبطة بقضية  العراق التحررية ، وأن حرية الاكراد في العراق لاتأتيهم عن طريق الوعود الأستعمارية من هذا المستر او ذاك ، بل بالنضال المشترك مع العرب من اجل استقلال العراق ٠

2-يوسف سلمان ( فهد ) و مواقفه العروبية 

كانت في اواخر الاربعنيات من القرن الماضي قضية فلسطين و قرار التقسيم و موقف الصهيونية العالمية من اجل تثبيت دولة الكيان الصهيوني في المنطقة و فق وعد بلفور الانكليزي  ، كان لفهد دورا في رسم سياسة الحزب انذاك  و المطالبة بفلسطين العربية المستقلة ، و التي يتعايش فيها العرب المسلمين و المسيحيين و اليهود ، سكانها الاصليين  و من اجل وقف الهجرة اليها من اوربا و امريكا  ،  حتى ان يوسف سلمان قدم مذكرة  الى رئيس الدولة العراقية في 21/ 11/ 1945  جاء فيها ان الحكومة تدعو مناصرة  عرب فلسطين ضد الصهيونية ، لكن هذه المناصرة غير ملموسة  ٠ 

و باقتراح من فهد تم تشكيل [ عصبة مكافحة الصهيونية ] قدم طلب  الى وزارة الداخلية عام 1946 حيث وضع المنهاج و النظام الداخلي للعصبة و أجيزت و اصدرت جريدة ( العصبة ) و العصبة تشكلت من العراقيين يوسف هارون زلخا و ساسون دلال  و يعقوب مصري  سكرتيرا للعصبة و من كوادرها  محمد حسين ابو العيس  ، ونشطت في مجال شرح حقوق الشعب العربي الفلسطيني ، وكذلك الصهيونية و مطامعها في الشرق الاوسط و لتصبح راعية لمصالح الامبريالية الانكليزية و الامريكية و خنجر من اجل كبح جماح حركات التحرر في المنطقة ٠ ومن ابرز اهداف العصبة  ، التمييز بين الصهيونية كحركة سياسية ، الدفاع عن حقوق المواطنين اليهود العراقيين ، تؤيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره و رفض الاستيطان ٠ و كانت كلمتهم  [نحن بوصفنا يهود وطنيين واعين  ، نتقدم بطلبنا هذا لغاية السماح لنا بتمزيق القناع عن وجه الصهيونية الحقيقي أمام الجماهير اليهودية وغير اليهودية  ] ٠

3- يوسف سلمان يوسف الاممي ،

عندما درس يوسف سلمان في جامعة اعداد الكوادر الشيوعية و العمالية  العالمية  ، استفاد من اللقاءات مع زملاء الدراسة من مختلف البلدان مستفيدا من تجاربهم في العمل السري و كذلك العلني في الجبهات الوطنية  ، و من ابرز المواقف الاممية والتي اتخذ قرار المشاركة للشيوعيين العراقيين ، في المشاركة الاممية في الحرب الاهلية في أسبانيا  الى جانب الفصيل الاممي المشارك الى جانب الجمهورية الاسبانية ، وهناك معلومات تؤكد ان اثنين من الشيوعيين العراقيين شاركوا وهما يستي ابراهام هورش وهو يهودي عراقي  غادر العراق الى امريكا اللاتينية 1929وصل الى اسبانيا عام 1937 و كذلك شارك العراقي نوري روفائيل كوتاني و هو مسيحي عراقي و صل الى اسبانيا اواخر الثلاثينات  ٠

وفي مناسبة الذكرى 125 عاما لميلاد يوسف سلمان يوسف  (فهد) نستذكر انه كان بحق المؤسس و القائد للحزب الشيوعي العراقي قدم نفسه هو ورفاقه حسين محمد الشبيبي  ( صارم ) و زكي بسيم ( حازم ) و يهودا صديق و ساسون  دلال أصبحوا منارة للشيوعيين الوطنيين العراقيين و ساروا على نهج القيادات التي تلته ، قيادة حسين أحمد الرضي ( سلام عادل ) و رفاقه وجمال الحيدري و رفاقه ،  و دور باقر ابراهيم الموسوي رجل المهمات الصعبة في عودة التنظيم و سيبقى نهجهم هو الوطنية الحقة و مبادئ الماركسية اللينينية و الصراع الطبقي٠

                                طبيب و كاتب 

مقالات ذات صلة