ابحث في صوت الصعاليك
آخر ما حُرر
الإثنين، 20 يوليو 2026 SAALIK — Nr. 30
القائمة الرئيسية
آخر المواضيع
20 يوليو 2026
د. غازي هلال ـ لماذا تقول ما لا يفهم ؟
الرئيسيةأقلام وأراءد. عبدالخالق حسين ـ لماذا كانت ثورة 14…

د. عبدالخالق حسين ـ لماذا كانت ثورة 14 تموز حتمية؟د. عبدالخالق حسين ـ

أقلام وأراء

د. عبدالخالق حسين ـ لماذا كانت ثورة 14 تموز حتمية؟د. عبدالخالق حسين ـ

لماذا كانت ثورة 14 تموز حتمية؟

د.عبدالخالق حسين

بمناسبة الذكرى الثامنة والستين لثورة 14 تموز 1958 العراقية، المغدورة، نشر الشاعر العراقي الكبير والروائي الفذ، الدكتور قصي الشيخ عسكر، قصيدة جميلة في صحيفة المثقف الإلكترونية الغراء، بتاريخ (14/7/2026) بحق الزعيم عبدالكريم قاسم، قائد الثورة، بعنوان: (عبدالكريم) (رابط رقم 1 في الهامش). ونالت القصيدة استحسان أغلب القراء، وعدد من المثقفين الكتاب الذين أدلوا بتعليقاتهم الإيجابية القيمة، وبذلك، فهم يمثلون ضمير الشعب، إلا تعليق واحد، شذ عن الآخرين حيث قال بيتين من الشعر على وزن وقافية القصيدة عن الزعيم قائلاً: (عبد الكريم أبا الخيانة تقصدُ/ رأسَ البلاء له الرعونةُ تشهدُ، فهو الزعيمُ الى الزناة حقيقةً/ والكلُّ للكرسيِّ عليه توحدوا )، إلى آخره من كلام غير لائق بأدب الحوار. فمن حق المعلق أن يختلف برأيه عن الآخرين، لأن حق الاختلاف مصون ومعترف به ودون إقصاء، ولكن بشرط أن يلتزم بأدب الحوار. فهذا المعلق وغيره من خصوم ثورة 14 تموز، يعتبرون هذه الثورة هي السبب الرئيسي لفتح الباب للانقلابات العسكرية، ومجيئ البعث الفاشي للسلطة، حيث قاموا بتدمير العراق ودول المنطقة، بحروبهم العبثية، الداخلية والخارجية، ويعتقدون أنه لولا قاسم وثورة تموز لما جاء صدام حسين…الخ. وهكذا يحاول هؤلاء تحميل الزعيم قاسم جرائم البعث الصدامي، وإلقاء اللوم على الضحية لتبرئة الجاني الحقيقي. بينما تاريخ العراق الملكي يؤكد أن هذا العهد كان ظالماً، بني على أسس طائفية وعنصرية، لذلك لم يكن مستقراً أبداً، إذ حصلت نحو ثمانية انقلابات عسكرية قبل ثورة 14 تموز 1958، بين ناجحة وفاشلة.

 وعن قانون رقم ثمانين يقول الناقد الحاقد: “…وما قانون 80 الذي ادعاه لنفسه الزعيم الارعن هو للعهد الملكي…الخ).

وهذه مغالطة، فحتى لو سلمنا جدلاً أن هذا القانون للعهد الملكي، فما قيمته وهو حبر على ورق، حبيس الأدراج. لذلك يعود الفضل في تحويله إلى واقع للزعيم عبدالكريم قاسم ورفاقه من الخبراء العراقيين في الاقتصاد والنفط خلال مفاوضاتهم مع ممثلي الشركات النفطية. وحبذا لو لم يصدروا هذا القانون، واكتفوا بما حصلوا عليه من مكتسبات عظيمة خلال تلك المفوضات الصعبة قبل صدور هذا القانون حسب قناعة الزعيم، كما سأبينه لاحقاً، إذ كان هذا القانون هو السبب الرئيسي لاغتيال الثورة، وقد كتبت عنه مقالاً بعنوان: (دور قانون رقم 80 في اغتيال ثورة 14 تموز..)، (أدرج رابطه رقم 2 في الهامش)، أرجو فتح الرابط وقراءة المقال لمن يرغب في معرفة الحقيقة.

نعم، كانت ثورة 14 تموز حتمية تاريخية، ونحن نتكلم هنا عن الثورات وليس عن الانقلابات العسكرية، والغرض من هذا المقال هو إثبات حتمية الثورة، فلو لم تتم هذه الثورة على يد عبدالكريم قاسم، ورفاقه من الضباط لتمت على يد غيرهم وفي وقت آخر.  إذ كان هناك العديد من تنظيمات الضباط لهذا الغرض. فالحكم الملكي كان في واد والشعب العراقي، واحزابه الوطنية المعارضة في واد آخر، وكانت الأوضاع حبلى بالثورة. وقد أوضحنا ذلك بالتفصيل في فصل كامل من كتابنا الموسوم (ثورة وزعيم.) (الرابط رقم 3 في الهامش). وأني اقتبس هنا من هذا الفصل بعض الفقرات، وهي آراء مفكرين كبار في علم الاجتماع، يشهدون بحتمية الثورة التموزية، أي أنها كان لا بد لها أن تحدث، بغض النظر عن نتائجها، فمقولة: (الأمور تعرف بنتائجها أو خواتيمها) رغم صحتها في مجالات كثيرة، إلا أنها لا تصح على الثورات التي يجب الحكم عليها بأسبابها وليس بنتائجها. إذ كما تفيد الحكمة: (الظلم لو دام دمر يحرق اليابس والأخضر).

وأفضل وصف لظاهرة الثورات جاء في كتاب (عصر القطيعة مع الماضي)، للمفكر الأمريكي بيتر ف دركر (Peter F. Drucker) في قوله: “أن الثورة لا تقع ولا تصاغ ولكنها (تحدث) عندما تطرأ تغييرات جذرية في الأسس الاجتماعية تستدعي (إحداث) تغييرات في البنية الاجتماعية الفوقية تتماشى مع (التغييرات) التي حدثت في أسس البنية المجتمعية، فإن لم يُستَبقْ إلى هذه الأحداث تنخلق حالة من التناقض بين القواعد التي تتغير وبين البنية الفوقية التي جمدت على حالة اللاتغيير. هذا التناقض هو الذي يؤدي إلى الفوضى الاجتماعية التي تقود بدورها إلى حدوث الثورة التي لا ضمانة على أنها ستكون عملاً عقلانياً ستثمر أوضاعاً إنسانية إيجابية”. انتهى الاقتباس.

وهذا ما حدث في العراق في العهد الملكي، أذ حصلت تغييرات إيجابية هائلة في القاعدة، أي المجتمع العراقي، ولكن بقيت البنى الفوقية، (أي الحكومة) دون أي تغيير. وكان العهد الملكي بقيادة نوري السعيد وعبدالإله وحلفاءهم من مشايخ الإقطاع والملاكين، عقبة كأداء أمام التغيير، وخاصة نوري السعيد الذي تبوأ رئاسة الحكومة نحو 14 مرة.

لا يمكن مطالبة الشعب بالسكوت على الظلم، وعدم الثورة خوفاً من احتمال أن يكون البديل أسوأ، كما تبيّن فيما بعد. فهذا الحكم مخالف لمسار التاريخ، لأن الأمور مقرونة بأوقاتها، وهذا الاحتمال موجود دائماً وفي جميع الأحوال. فبالنسبة لنظام صدام حسين مثلاً، هل كان من المنطق السكوت عنه لأن كان هناك احتمال الأسوأ؟ وهل كان على شعبنا أن يحكمه فقط جلادون طغاة من أمثال نوري السعيد وصدام حسين، وليس من حقه أن يحكمه حاكم نظيف شريف ونزيه ووطني مخلص مثل عبدالكريم قاسم الذي حقق الكثير من المنجزات خلال حكمه القصير لأربع سنوات وستة أشهر؟
إن هذا الكلام يفنده منطق التاريخ، إذ يناقش الراحل علي الوردي في كتابه القيم: (منطق إبن خلدون). وإبن خلدون هذا كان ضد الثورات الفاشلة، رغم تعاطفه مع ثورة الإمام الحسين بن علي على حكم يزيد بن معاوية، التي انتهت بمأساة. فيحاجج الوردي موقف إبن خلدون قائلاً: “لو اتبع الثوار هذا المبدأ الخلدوني منذ قديم الزمان لما ظهر في الدنيا أنبياء ولا زعماء ولا مصلحون، ولصار الناس كالأغنام يخضعون لكل من يسيطر عليهم بالقوة، حيث يمسي المجتمع بهم جامداً يسير على وتيرة واحدة جيلاً بعد جيل.”
ويضيف الوردي بحق: “وقد غفل إبن خلدون عن ناحية أخرى من تاريخ الثورات. فالثورة قد ينتهي أمرها إلى الفشل، ولكنها على الرغم من ذلك قد تكون ذات أثر اجتماعي نافع. إنها قد تحرك الرأي العام وتفتح أذهان الناس إلى أمر ربما كانوا غافلين عنه. وكثيراً ما تكون الثورات الفاشلة تمهيداً للثورة الناجحة التي تأتي بعدها. حيث تكون كل واحدة منها بمثابة خطوة لتمهيد الطريق نحو الثورة الأخيرة.”

خلاصة القول: إن ما حصل يوم 14 تموز كان ثورة وطنية أصيلة وحتمية فرضتها ظروف موضوعية وتاريخية ملحة. وكانت الثورة حصيلة نضال جماهير شعبنا منذ ثورة العشرين، مروراً بالانتفاضات الشعبية، والوثبات الوطنية، لتحقيق الاستقلال السياسي الكامل، والسيادة الوطنية، والديمقراطية. وكانت السلطة الملكية ديمقراطية في المظهر، وديكتاتورية في الجوهر بواجهة برلمانية مزيفة، وقد استنفد دورها وصارت عقبة كأداء أمام التطور الحتمي بحكم التاريخ، وقضت على أي أمل في إجراء التغيير المطلوب بالطرق السلمية. لذلك لم يبق أمام قيادات القوى الوطنية، والأحزاب السياسية وتنظيمات الضباط الأحرار، سوى اللجوء إلى القوة، خاصة وقد توفرت لها الشروط الموضوعية والعوامل الذاتية لتحقيق التغيير التاريخي المطلوب بالثورة المسلحة.
ـــــــــــــــــــــــــــ

مقالات ذات صلة بالموضوع

1- قصي الشيخ عسكر: عبد الكريم

2- عبدالخالق حسين – دور قانون رقم 80 في اغتيال ثورة 14 تموز العراقية

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=124280

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=124280

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=684592

4 -عبدالخالق حسين: كتاب (ثورة وزعيم)

  • معاذ محمد رمضان: ثورة 14 تموز في العراق .. لماذا حدثت؟ ولماذا انتكست؟
  • نداء إلى جميع أبناء الوطن: ذكرى 14 تموز وأهمية قيمها وتبنيها عيداً وطنياً

مقالات ذات صلة