ابحث في صوت الصعاليك
آخر ما حُرر
الثلاثاء، 21 يوليو 2026 SAALIK — Nr. 30
القائمة الرئيسية
آخر المواضيع
21 يوليو 2026
د. غازي هلال ـ لماذا تقول ما لا يفهم ؟
الرئيسيةثقافة و فنحيدر حسين سويري ـ قصة قصيرة.. قال لي…

حيدر حسين سويري ـ قصة قصيرة.. قال لي يومًا: “زعلت على رب العالمين…”

ثقافة و فن

حيدر حسين سويري ـ قصة قصيرة.. قال لي يومًا: “زعلت على رب العالمين…”

  قال لي يومًا: “زعلت على رب العالمين…”

قصة قصيرة جداً:

حيدر حسين سويري

 كان لي صديق مؤمن، أعرفه محافظًا على صلاته، لا يكاد يترك فرضًا.

لكن في يومٍ انقلبت حياته رأسًا على عقب.

فقد أخاه في حادث سيارة.

كانت الصدمة أكبر من أن يحتملها، فمضت أيام وهو لا يصلّي.

سألته باستغراب: “شلون تارك الصلاة؟”

نظر إليّ بعينين امتلأتا بالحزن وقال: “زعلت على رب العالمين… أخوي كان خوش إنسان، مؤمن، وطيب… شلون ياخذه بهذا العمر؟”

سكتُّ لحظة…

ثم تذكّرت موقفًا أعظم من كل المصائب.

ليلة الحادي عشر من المحرّم…

وقفت بعد أن رأت إخوتها قد استُشهدوا، وأبناء إخوتها، وأصحاب قد رحلوا جميعًا.

لم يبقَ معها إلا ، وهو مريض، وهي مسؤولة عن نساءٍ ثكالى وأطفالٍ يتامى، بين الجوع والعطش والخوف، والعدو يحيط بهم من كل جانب، ولا تعلم ماذا ينتظرهم في الساعات القادمة.

ومع كل هذا…

لم تترك صلاتها.

يُروى أن الإمام زين العابدين عليه السلام رآها تلك الليلة تصلّي صلاة الليل من جلوس، فسألها:

“يا عمّة، لِمَ تصلّين من جلوس؟”

فقالت:

“يا بُنيّ، والله إنّ رجليّ لا تحملانني.”

يا سبحان الله…

أيُّ قلبٍ هذا؟

وأيُّ يقينٍ يجعل الإنسان يتمسّك بالصلاة في أشدّ لحظات الألم؟

قد يحزن الإنسان، وقد يبكي، وقد يتألّم، لكن المؤمن لا يقطع حبله مع الله، بل يكون أحوج ما يكون إليه.

إنها رسالة عظيمة: مهما اشتدّت المصيبة، تبقى الصلاة ملاذ المؤمن، وباب الصبر، وعنوان الثبات.

……………………………………………………………………………..

* كاتب وأديب وإعلامي

مقالات ذات صلة